غزة – أظهر تقييم جغرافي مكاني حديث أجرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، أن 3% فقط من الأراضي الزراعية في قطاع غزة لا تزال غير متضررة وقابلة للوصول، في مؤشر جديد على التدهور المتواصل الذي يواجهه القطاع الزراعي.
وأوضحت الفاو، في بيان صدر الثلاثاء18 غشت2026 ، أن نسبة الأراضي المتاحة انخفضت بأكثر من الربع مقارنة بالتقييم السابق الذي أُجري في أكتوبر 2025، مرجعة ذلك بشكل أساسي إلى تراجع قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم، ولا سيما مع توسع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي يفصل منطقة وقف إطلاق النار عن المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
كما سجل التقييم تراجعاً في مساحة البيوت المحمية المتاحة للزراعة مقارنة بأكتوبر 2025، وكانت منطقة دير البلح الأكثر تأثراً بهذا الانخفاض.
وقال رين بولسن، مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في الفاو، إن نتائج التقييم ترسم «صورة قاتمة» للتدهور المستمر في القطاع الزراعي بغزة، مشيراً إلى أن فقدان الوصول إلى الأراضي يقلص المساحات التي يمكن للمزارعين استخدامها لإنتاج الغذاء، حتى في المناطق التي لا تزال فيها الأصول الزراعية قائمة.
وأكد بولسن أن مزارعي غزة أثبتوا مراراً قدرتهم على استئناف الإنتاج متى توفرت الأراضي والمدخلات الزراعية، محذراً من أن استمرار القيود على الوصول الآمن والدعم الزراعي سيؤدي إلى مزيد من تراجع فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي.
نقص حاد في مستلزمات الإنتاج
وبحسب الفاو، لا تقتصر التحديات التي تواجه الزراعة في القطاع على الأضرار التي لحقت بالأراضي والمنشآت، إذ تعيق القيود المفروضة على استيراد وتوزيع المدخلات الزراعية الأساسية جهود التعافي.
ويواجه المزارعون نقصاً حاداً في البذور والأسمدة ومعدات الري والوقود وغيرها من مستلزمات الإنتاج، في حين يواجه مربو الثروة الحيوانية صعوبات إضافية في الحصول على الأعلاف والمستلزمات البيطرية وخدمات صحة الحيوان.
وأشارت المنظمة إلى أن دخول المواد اللازمة لحماية القطعان وإعادة تأهيلها لا يزال غير منتظم، بينما تتسم المدخلات الزراعية المتوفرة داخل القطاع بمحدودية الكميات وارتفاع الأسعار، فضلاً عن تدني جودة بعضها، ما يزيد الأعباء على الأسر الزراعية.
دعوة إلى تحرك عاجل
ودعت الفاو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومستدامة لدعم تعافي القطاع الزراعي في غزة، في مقدمتها ضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بشكل آمن، وتسهيل دخول المدخلات الزراعية الأساسية، وإعادة تأهيل الأراضي والمنشآت الزراعية المتضررة.
وأكدت المنظمة أن استعادة القدرة على الإنتاج المحلي تتطلب توفير الظروف التي تمكن المزارعين من العودة إلى أراضيهم والحصول على مستلزمات الإنتاج، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليص تدهور سبل العيش الزراعية في القطاع.




