انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى ترسيخ الاندماج الإفريقي وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتجسيداً للمبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، احتضن المعهد الوطني لتكوين كتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية بتكنوبوليس – سلا الجديدة، يوم الاثنين 7 شتنبر 2026، حفل افتتاح دورة تكوينية لفائدة أطر ومسؤولي وزارات العدل بالدول الإفريقية الأطلسية.
وترأس حفل الافتتاح الكاتب العام لوزارة العدل، السيد عبد الرحيم مياد، الذي ألقى كلمة بالمناسبة نيابة عن وزير العدل، مؤكداً أهمية هذا الموعد التكويني في تعزيز التعاون القضائي بين الدول الإفريقية وتبادل الخبرات والتجارب في مواجهة التحديات الأمنية والقضائية المشتركة.
وتعرف الدورة، التي تتواصل أشغالها إلى غاية 15 شتنبر الجاري، مشاركة 26 مسؤولاً وأطراً يمثلون 13 دولة إفريقية أطلسية، من بينهم رؤساء محاكم، ونواب عامون، وقضاة، وأطر عليا ومسؤولون مكلفون بالسياسات الجنائية والتعاون القضائي الدولي بوزارات العدل في بلدانهم، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات وطنية ومنظمات دولية.
وتندرج هذه المبادرة في إطار تفعيل البعد العدلي لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، كما تشكل ترجمة عملية للمحور الأول من «إعلان الرباط لوزراء العدل»، الذي تم اعتماده خلال المنتدى المنعقد بالعاصمة الرباط يومي 22 و23 أبريل 2024، ولا سيما في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.
وتتمحور الدورة حول موضوع: «مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان: نحو التقاء المقاربات التشريعية والعملية في الفضاء الإفريقي الأطلسي»، وذلك في ظل تنامي التهديدات الإجرامية العابرة للحدود التي تواجهها المنطقة، والحاجة المتزايدة إلى تقريب وتنسيق المقاربات التشريعية والممارسات القضائية بين مختلف المنظومات العدلية الوطنية.
ويتضمن البرنامج سبعة محاور رئيسية، تمتد من القراءة الاستراتيجية للتهديدات التي تواجه الفضاء الأطلسي، إلى قضايا حقوق الإنسان في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مروراً بالتعاون القضائي الدولي، فضلاً عن الأبعاد الاقتصادية والسيبرانية المرتبطة بهذه الجرائم.
كما تجمع الدورة بين عروض وورشات يؤطرها خبراء وطنيون ودوليون، وزيارات ميدانية إلى مؤسسات مغربية مرجعية في مجالي الأمن والعدالة، إلى جانب تنظيم موائد مستديرة بين النظراء، تتيح للمشاركين تقاسم تجاربهم الوطنية واستعراض الممارسات المعتمدة في بلدانهم.
ومن المرتقب أن تتوج أشغال هذه الدورة بإعداد تقرير يرصد الممارسات الفضلى المتقاسمة بين الدول المشاركة، ويحدد عناصر الالتقاء بين المقاربات التشريعية والعملية، فضلاً عن إعداد خريطة مقارنة للأجهزة الوطنية المكلفة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، استناداً إلى مساهمات الوفود المشاركة.
وتختتم أشغال الدورة يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 بحفل رسمي يتم خلاله تسليم شهادات نهاية التكوين للمشاركين، في إطار مواصلة تعزيز التعاون العدلي الإفريقي وتطوير آليات التنسيق والتبادل بين دول الفضاء الإفريقي الأطلسي.





