د . محمد الوردي
جلسة مجلس النواب الإسباني اليوم الخميس 9 غشت المخصصة لتقديم تقريره حول أزمة سبتة المحتلة الذي عرف تحولاً لافتاً في خطاب رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو
سانشيز تجاه المغرب، بعدما أقر بأنسبتة ومليلية اسبانيتان الى الابد . وانه من حق شريحة واسعة من المواطنين الإسبان الاعتقاد بأن الرباط تقف وراء التدفق الكبير
للمهاجرين نحو المدينة، لكنه أكد في المقابل أن حكومته لا تتوفر، حتى الآن، على أدلة حاسمة تثبت تورط المغرب.مؤكدا ان حكومته حاولت فهم ماذا حدث؟ واصفا 30
يونيوا بالماساة لغرق مئات الاطفال والنساء والرجال. لذلك كان القرار العملياتي لحراس الحدود هو الدفاع عن الحياة البشرية. لذلك اتخدت القرارات دات الاولوية
والمتمتلة في تعزيز الحدود مع الدول الجارة لمنع اي حالة عبور . ومن جهة تانية عملت الشرطة والجيش على ترحيل 50الف في اقل من24 ساعة وتم تقليص الى اكتر
من90 بالمائة من المهاجرين الذين هجروا. وهب عملية ترحيل لم يحدت متلها في اوربا وتم اعادة الاستقرار بالحدود.
وأوضح سانشيز أن أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تقدم للحكومة أي معلومات نهائية تثبت مسؤولية الرباط عن الأحداث، مشيراً إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن
حكومته تفضل انتظار نتائجها قبل اتخاذ أي قرار قد تكون له تداعيات خطيرة على العلاقات بين البلدين.
وقال رئيس الحكومة الإسبانية إن أي قرار تصعيدي تجاه المغرب قد تكون له «عواقب خطيرة ومن دون رجعة»، ولذلك، يضيف، يتعين على الحكومة أن تكون متأكدة
بشكل كامل قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة. وأكد سانشيز أنه إذا ظهرت أدلة تثبت تورط المغرب، فإن حكومته «ستتصرف وفقاً لذلك»، مشدداً على أن إسبانيا لا تخشى
مواجهة أي قوة أجنبية، لكنها لن تتخذ قرارات مصيرية إلا استناداً إلى «وقائع وأدلة مثبتة».
سانشيز يستحضر حرب العراق وأزمة جزيرة ليلى
وفي معرض دفاعه عن موقف حكومته، استحضر سانشيز تجربة حرب العراق، موجهاً انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسيه ماريا أثنار، معتبراً أن
تلك الحرب شكلت مثالاً على خطورة اتخاذ قرارات كبرى استناداً إلى معلومات غير صحيحة. كما انتقد ما وصفه بـ«الافتخار» بالتدخل الإسباني خلال أزمة جزيرة ليلى
مع المغرب، معتبراً أن تلك الواقعة كانت مثالاً على ما لا ينبغي فعله في إدارة العلاقات مع الرباط. وأكد سانشيز أن أي تصعيد مع المغرب قد يفتح الباب أمام أزمة
خطيرة، وربما مواجهة عسكرية، بالنظر إلى تاريخ العلاقات بين البلدين، ولذلك شدد على ضرورة التعامل مع الملف «بهدوء وحذر». وقال إن فرضية تورط المغرب في
الأحداث «مستبعدة في الوقت الحالي» وفق المعطيات التي تتوفر عليها أجهزة الاستخبارات الإسبانية، مضيفاً: «دعوا الأجهزة تعمل».
سانشيز: لن أبدأ صراعاً مع المغرب بسبب الضغوط السياسية
وفي ختام مداخلته، كان سانشيز واضحاً في رفضه الانجرار إلى مواجهة مع المغرب تحت ضغط المعارضة، مؤكداً أن حكومته لن تتخذ قرارات تصعيدية لمجرد وجود
مطالب سياسية بذلك. وقال إن البرلمان شهد خلال الجلسة دعوات إلى «نسف علاقات حسن الجوار» والتصعيد دون حدود، مضيفاً: «لا أستطيع فعل ذلك، ولا ينبغي لي
أن أفعله، ولن أفعله». في المقابل، تبنى زعيم المعارضة ورئيس الحزب الشعبي الإسباني ألبرتو نونييث فيخو، وزعيم حزب «فوكس» سانتياغو أباسكال، موقفاً أكثر
تشدداً، مؤكدين عدم وجود شك لديهما في مسؤولية المغرب عن الأحداث، ومطالبين الحكومة الإسبانية باتخاذ إجراءات قوية.
فيخو يتهم سانشيز ويثير قضية «بيغاسوس»
وقال فيخو إن العملية «انطلقت من المغرب» وتمت بموافقة الرباط، مدعياً وجود مؤشرات على أن المغرب قام بتنسيقها وأن الحكومة الإسبانية كانت قد تلقت تحذيرات
مسبقة. كما طالب سانشيز بالاستقالة، وربط موقفه من المغرب بقضية اختراق هاتف رئيس الحكومة الإسبانية بواسطة برنامج «بيغاسوس»، متسائلاً عما إذا كانت هناك
معلومات حساسة في هاتفه تفسر، بحسب زعمه، طريقة تعامله مع الرباط. غير أن هذه الادعاءات، التي يتم تداولها على نطاق واسع، لا تتوفر بشأنها أدلة معلنة تثبت
وجود صلة بين عملية اختراق هاتف سانشيز وبين سياسته تجاه المغرب.
أباسكال يصعّد: «لم تكن أزمة هجرة بل غزواً»
من جانبه، ذهب سانتياغو أباسكال إلى أبعد من ذلك، متهماً سانشيز بـ«خيانة إسبانيا»، ومعتبراً أن ما شهدته سبتة لم يكن مجرد أزمة هجرة، وإنما «غزو». كما انتقد تعامل
الحكومة مع قوات الأمن، ووجه انتقادات حادة إلى سياسة سانشيز تجاه المغرب، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسبانية انقساماً حاداً حول كيفية التعامل مع الأزمة.
ورد سانشيز على خصومه بسلسلة من الأسئلة، متسائلاً عما إذا كانوا سيأمرون الشرطة باستخدام القوة ضد المدنيين، أو سيقدمون على طرد جميع المهاجرين من دون
احترام إجراءات طلب اللجوء. وأكد أن مثل هذه الإجراءات ستكون مخالفة للقانون، متهماً المعارضة بمحاولة «استغلال الأزمة سياسياً» بدلاً من تقديم حلول عملية
لإدارتها. وشدد سانشيز على أن سبتة لا تحتاج إلى «خطابات تصعيدية»، وإنما إلى «الحكمة والاعتدال» وحكومة قادرة على حماية السكان وإدارة الأزمة وفق القانون.
سبتة ومليلية.. سانشيز يؤكد الموقف الإسباني ويكشف تحركاً دبلوماسياً
وفي تطور سياسي ودبلوماسي لافت، شدد سانشيز على أن حكومته ستواصل ضمان ما وصفه بـ«إسبانية» مدينتي سبتة ومليلية، وذلك رداً على تصريحات أدلى بها وزراء
مغاربة وجددوا فيها التأكيد على الموقف المغربي من وضع المدينتين. وكشف رئيس الحكومة الإسبانية عن تحرك دبلوماسي لم يكن قد أُعلن عنه سابقاً، إذ أوضح أن
وزارة الخارجية الإسبانية قامت في 21 أغسطس باستدعاء السفيرة المغربية لدى مدريد للاحتجاج على تصريحات صادرة عن عضوين في الحكومة المغربية بشأن سبتة
ومليلية. وأوضحت وزارة الخارجية الإسبانية أن السفيرة لم تكن موجودة في مدريد في ذلك الوقت، وأن التواصل معها تم هاتفياً لنقل احتجاج الحكومة الإسبانية، بينما
حضر القائم بالأعمال المغربي إلى مقر الوزارة، وهو إجراء قالت الخارجية إنه يندرج ضمن الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها. وتعكس هذه التطورات ارتفاع منسوب
التوتر السياسي حول ملف سبتة ومليلية والهجرة، في وقت تحاول فيه حكومة سانشيز الموازنة بين حماية حدودها ومصالحها الأمنية من جهة، والحفاظ على علاقات
مستقرة مع المغرب من جهة أخرى.





