تشهد الوضعية المائية بالمغرب تحسنًا ملحوظًا مع بداية السنة الجارية، في مؤشر إيجابي على خروج تدريجي من سنوات اتسمت بندرة الموارد المائية. فقد أسهمت التساقطات المطرية والثلجية المنتظمة، التي همّت عدداً من الأقاليم وسلاسل جبال الأطلس، في رفع منسوب الواردات المائية إلى السدود الكبرى، ما انعكس مباشرة على نسب الملء المسجلة وطنياً.
ووفق ما أثبتته البيانات الرسمية لمديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء، سجلت الحقينة الإجمالية للسدود الوطنية تطورًا متسارعًا خلال الأيام الأولى من شهر يناير الجاري، إذ انتقلت نسبة الملء من 39.62 في المائة في فاتح الشهر إلى 43.96 في المائة بتاريخ 6 يناير، قبل أن تواصل الارتفاع لتبلغ 45.71 في المائة في 10 يناير.
وبلغ الحجم الإجمالي للمخزون المائي على الصعيد الوطني 7662.88 مليون متر مكعب، وهو رقم يعكس دينامية إيجابية واضحة، خصوصًا عند مقارنته بالمستوى المسجل في الفترة نفسها من السنة الماضية، حيث لم تكن نسبة الملء تتجاوز 28.38 في المائة بتاريخ 10 يناير 2025.
كما أظهرت قراءة تطور الواردات أن السدود استقبلت، خلال أربعة أيام فقط (ما بين 6 و10 يناير)، ما يقارب 293.26 مليون متر مكعب إضافية، وهو ما يعكس قوة التساقطات الأخيرة وتأثيرها المباشر على المنظومة المائية.
وعلى مستوى الأحواض، سجل حوض أم الربيع تحسنًا لافتًا، إذ ارتفعت نسبة ملئه من 17.45 في المائة في 6 يناير إلى 20.47 في المائة في 10 من الشهر نفسه. وفي الحوض ذاته، عرف سد المسيرة ارتفاعًا من 6.04 في المائة إلى 8.32 في المائة، بينما واصل سد بين الويدان انتعاشه ليصل إلى 24.65 في المائة، كما بلغت نسبة ملء سد أحمد الحنصالي 41.34 في المائة.
أما حوض أبو رقراق، فاستمر في تسجيل وضعية مريحة، إذ بلغت نسبة ملئه الإجمالية 94.94 في المائة. وفي هذا الإطار، استقر سد سيدي محمد بن عبد الله عند نسبة 99.15 في المائة، ما يضمن تزويد المحور الساحلي الرابط بين الرباط والدار البيضاء بالماء الصالح للشرب في ظروف مستقرة.
وسجل حوض سبو بدوره تحسنًا متواصلًا، لترتفع نسبة ملئه إلى 54.19 في المائة، مقابل 52.40 في المائة في 6 يناير. كما واصل سد الوحدة، أكبر سدود المملكة، استقبال كميات إضافية من المياه، لترتفع حقينته إلى 2042.42 مليون متر مكعب بنسبة ملء بلغت 57.99 في المائة.
وفي الجنوب، سجل حوض سوس ماسة تحسنًا إجماليًا بلغ 49.35 في المائة، بينما بلغت نسبة ملء سد يوسف بن تاشفين 38.28 في المائة، في حين وصلت سدود أولوز ومولاي عبد الله وأهل سوس إلى طاقتها الاستيعابية القصوى بنسبة 100 في المائة.
وتشير المعطيات المحينة إلى توسع لائحة السدود التي بلغت نسبة ملء كاملة، موزعة على عدة أحواض وجهات، وهو ما يعكس تحسنًا عامًا في الوضعية المائية الوطنية.
وعمومًا، تؤكد هذه المؤشرات أن المنظومة المائية بالمغرب دخلت مرحلة من “الأمان المائي النسبي”، مع تعافٍ تدريجي لعدد من الأحواض التي كانت تعاني من إجهاد مائي حاد، خاصة أم الربيع وتانسيفت وسوس ماسة. كما أن هذا التحسن، الذي يفوق مستوى السنة الماضية بحوالي 17 في المائة، لا يعزز فقط الأمن المائي المخصص للشرب، بل يفتح أيضًا آفاقًا إيجابية للموسم الفلاحي الحالي، خاصة مع استمرار ذوبان الثلوج المرتقب خلال الأسابيع المقبلة، وما سيحمله من تغذية إضافية للسدود والفرشات المائية.




