أطلق حزب العدالة والتنمية، الاثنين 1يونيو 2026 بالرباط، مرحلة جديدة من التحضير للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وذلك من خلال تقديم عرض مرحلي حول إعداد برنامجه الانتخابي وإطلاق منصة إلكترونية مفتوحة لتلقي مقترحات المواطنين، في خطوة تروم تعزيز المقاربة التشاركية في بلورة التصورات والبدائل السياسية للحزب.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للحزب، عبد الإله ابن كيران، أن السياسة ليست مجالاً للانزواء أو الابتعاد عن قضايا الوطن، بل هي مساهمة مستمرة في إصلاح الشأن العام وخدمة المواطنين وفق ما تسمح به الإمكانات والظروف.
ونوه ابن كيران بعدد من الأسماء التي منحها الحزب تزكيته لخوض الانتخابات المقبلة، من بينهم عزيز هناوي بدائرة سلا الجديدة، مشيداً بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، كما أشاد بالصحفي سمير شوقي معتبراً أن ظهوره الإعلامي الأخير عكس كفاءة واتزاناً في الدفاع عن القضايا الوطنية.
وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن العمل السياسي ينبغي أن يقوم على قيم النزاهة والاستقامة وخدمة الصالح العام، مؤكداً رفض الحزب لمنطق الانسحاب من الحياة السياسية أو الدعوة إلى الفوضى والثورات التي تهدد استقرار الدول والمجتمعات.
كما تطرق ابن كيران إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب خلال الفترة الأخيرة، خاصة ما يتعلق بأزمة الأضاحي وارتفاع الأسعار، معتبراً أن عدداً من الاختلالات تعود إلى استمرار مظاهر الريع والاحتكار وتداخل المال والسلطة.
من جانبه، أبرز إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام للحزب، أن التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة يتم وفق رؤية تشاورية واسعة شملت مختلف هيئات الحزب ومؤسساته، مؤكداً أن المرجعية السياسية والفكرية للحزب تشكل الإطار الناظم لجميع المقترحات التي ستتلقاها المنصة الإلكترونية الجديدة.
وأوضح الأزمي أن الدينامية الانتخابية انطلقت منذ سنة كاملة من خلال الرسالة التي وجهها الأمين العام للحزب، وتمت ترجمتها إلى مسارات تنظيمية متعددة، شملت عمل اللجنة المركزية للانتخابات برئاسة عبد الله بووانو، ولجنة إعداد البرنامج الانتخابي برئاسة مصطفى الخلفي، إضافة إلى سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التنظيمية على المستوى الترابي.
بدوره، كشف مصطفى الخلفي، رئيس اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي، أن الحزب يشتغل على إعداد برنامج انتخابي واقعي وقابل للتنفيذ، يرتكز على التشخيص الموضوعي للسياسات العمومية وتقييم التجارب السابقة والإنصات لمختلف الفاعلين والخبراء.
وأوضح الخلفي أن اللجنة عقدت تسعة لقاءات مغلقة وتلقت مشاريع ومذكرات من مختلف الهيئات الموازية للحزب، كما أنجزت دراسات متخصصة بمشاركة عشرات الخبراء في مجالات السيادة الغذائية والطاقية والمالية، والتشغيل والمقاولة، والصحة والحماية الاجتماعية.
وأشار إلى أن اللجنة قامت بتحليل تقارير المؤسسات الدستورية الوطنية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس المنافسة، حيث تم تجميع ودراسة ما يقارب 3000 توصية صادرة منذ سنة 2022.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع دائرة المشاورات والاستفادة من المقترحات الواردة عبر المنصة الإلكترونية، قبل عرض الصيغة النهائية للبرنامج الانتخابي على الهيئات التقريرية للحزب تمهيداً للإعلان الرسمي عنه خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التحرك في إطار استعدادات حزب العدالة والتنمية لخوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وسط سعيه إلى تقديم تصور سياسي وبرنامج انتخابي يستند إلى تقييم التجارب السابقة واقتراح بدائل لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تواجه المملكة.





