شهدت مدينة سلا، خلال الساعات الأولى من ليلة الثلاثاء/الأربعاء 24 دجنبر 2025، تساقطات مطرية غزيرة تسببت في غرق عدد من الشوارع والأحياء السكنية، دون تسجيل أية خسائر بشرية ، وفق المعطيات المتوفرة.
وبلغت كمية الأمطار المتساقطة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية حوالي 77 ملم، وهي من أعلى المعدلات المسجلة بالمدينة خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى فيضانات موضعية غمرت محاور طرقية وأحياء متفرقة، وتسببت في ارتباك ملحوظ في حركة السير، فضلاً عن محاصرة عدد من السكان داخل منازلهم بسبب ارتفاع منسوب المياه.
وتداول مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق مشاهد لتجمع مياه الأمطار بعدد من الأحياء، في مشهد يتكرر مع كل تساقطات مطرية قوية، ويعيد إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنيات التحتية، وضعف قدرة شبكات الصرف الصحي على استيعاب كميات كبيرة من المياه في فترة زمنية قصيرة.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من سكان المدينة عن استيائهم مما وصفوه باختلالات في مجال التعمير والبناء، معتبرين أن التوسع العمراني غير المصحوب بتأهيل كافٍ للبنية التحتية يفاقم من حدة هذه الأوضاع، خاصة في مدينة تعرف كثافة سكانية مرتفعة.
من جهتها، أفادت مصادر من السلطات المحلية أن هذه الأخيرة جندت مختلف مصالحها، بتنسيق مع شركة تدبير الخدمات العمومية، من أجل إطلاق تدخلات ميدانية عاجلة لتصريف مياه الأمطار والحد من آثار الفيضانات. وشملت هذه التدخلات مراقبة شبكات الصرف الصحي والتدخل بالنقط الحساسة التي تعرف عادة تجمعاً للمياه، تفادياً لوقوع اضطرابات إضافية أو أضرار محتملة.
وتأتي هذه الفيضانات بعد أيام قليلة فقط من الفيضانات الخطيرة التي شهدتها مدينة آسفي في 14 دجنبر الجاري، والتي أسفرت، حسب الحصيلة الرسمية للسلطات المحلية، عن وفاة 37 شخصاً، إضافة إلى خسائر مادية جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية، ما أعاد النقاش مجدداً حول جاهزية المدن المغربية لمواجهة التقلبات المناخية والحد من مخاطر الفيضانات.





