القنيطرة / إلياس سعيد
مني حزب الاستقلال بهزيمة قاسية وغير مسبوقة خلال الاستحقاقات التشريعية الجزئية بدائرة القنيطرة، بعدما فشل برلمانيه السابق محمد العزري في الحفاظ على مقعده البرلماني، ليكون بذلك المرشح الوحيد من بين برلمانيي الولاية التشريعية السابقة 2021-2026 الذي أخفق في تجديد ثقة الناخبين.
وحسب النتائج الرسمية المحصل عليها، احتل العزري المركز الثامن بحصيلة لم تتجاوز 4074 صوتا على مستوى الدائرة، منها أقل من 1000 صوت فقط داخل المجال الحضري لمدينة القنيطرة، معقله الانتخابي المفترض.
ويعد هذا التراجع خطيرا ومفاجئا مقارنة بنتائج اقتراع 8 شتنبر 2021، حيث كان العزري قد حصد آنذاك 16643 صوتا بفضل تعبئة شاملة لمناضلي ومناضلات الحزب وهياكله الموازية، أي بفارق يناهز 12 ألف صوت بين استحقاقي 2021 و2025، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا السقوط الحر.
مصادر استقلالية من داخل البيت التنظيمي أرجعت هذا الفشل الذريع إلى ما وصفته بـ “تعنت” البرلماني السابق والمفتش الإقليمي الجديد، ورفضهما مد يد العون للقواعد الحزبية ومناضلي الحزب ونقابته وشبابه ونسائه وروابطه المهنية خلال هذه المحطة الحاسمة.
وأضافت ذات المصادر أنه في الوقت الذي كان لزاما فيه لم الشمل وتوحيد الصفوف، فضل المسؤولان الابتعاد عن القواعد وخوض المعركة بمنطق فردي معزول والاستعانة بما أسمتهم “السماسرة وفراقشية الانتخابات”، وهو ما انعكس سلبا على النتيجة النهائية وأفقدهما ثقة القواعد قبل ثقة الناخبين.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا التراجع يأتي في سياق تصويت عقابي واضح من ساكنة القنيطرة، نظير الحصيلة البرلمانية الباهتة التي بصم عليها العزري خلال الولاية المنتهية، والمتمثلة في 13 سؤالا فقط بين كتابي وشفوي طيلة خمس سنوات، مع غياب شبه تام للتواصل الميداني والترافع الجدي عن قضايا المدينة الحقيقية تحت قبة البرلمان.
في المقابل، تمكن كل من الإبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية والحسين الرحوية من الحفاظ على مقعديهما، فيما عرفت هذه الانتخابات فوزا مستحقا لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية (رمز النخلة) بوجوه جديدة وشابة، وكذا حاتم بن رقية عن حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حافظ بدوره على مقعده، في رسالة واضحة من الناخب القنيطري مفادها أن المرحلة تحتاج لوجوه جديدة قادرة على الإنصات والترافع، لا لوجوه تغيب خمس سنوات وتعود قبل الانتخابات.
وفي إطار حق الرد، وتفاعلا مع ما ورد في المقال، أوضح السيد محمد خلاخيل، مدير الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال بالقنيطرة، عبر أحد التعليقات، أن التراجع الذي عرفته نتائج الحزب لا ينبغي تضخيمه أو تقديمه باعتباره سقوطا سياسيا أو تنظيميا، بل هو تعثر انتخابي ظرفي ساهمت فيه عوامل متعددة، منها اشتداد المنافسة وتغير نسبة المشاركة وتشتت الأصوات وقوة الاستقطاب والإمكانات التي وظفها المنافسون.
وأضاف خلاخيل أن اختزال النتيجة في عدم إسناد أدوار لبعض الأشخاص يُعد قراءة غير موضوعية تمنحهم حجما وتأثيرا لا تؤكدهما الوقائع ولا نتائج صناديق الاقتراع، وأن الإيحاء بأن حضورهم كان كفيلا بتغيير النتيجة ليس تحليلا انتخابيا، بل محاولة لاستثمار هذا التعثر في تضخيم أدوار ذاتية وإثبات أهمية لم يؤكدها الميدان.
وشدد على أن حزب الاستقلال أكبر من الأفراد وقوته لا تُقاس بنتيجة استحقاق واحد، بل بتاريخه وامتداده التنظيمي ورصيد مناضليه وقدرته على تجاوز المحطات الصعبة، مؤكدا أن الوزن الحقيقي تحدده القدرة على العمل والتعبئة وجمع الصفوف وتحقيق النتائج، وليس ما يُقال بعد انتهاء الانتخابات.
من جهتها، دخلت الاستقلالية فطيمة العزري على خط الجدل، معتبرة أن التعثر الانتخابي لا يُختزل في شماعة الإقصاء. وقالت في تعليق لها:
“قرأت المقال المتداول حول نتائج حزب الاستقلال بالقنيطرة، ومن حق أي مناضل أن يطرح الأسئلة ويناقش أسباب التراجع، لكن ليس من حق أحد أن يحوّل نتيجة انتخابية معقدة إلى رواية جاهزة تخدم حسابات شخصية أو تصفية حسابات داخلية. الانتخابات لا تُحسم بعامل واحد، هناك الحملة والسياق السياسي والمنافسة ونسبة المشاركة وتوزيع الأصوات وطبيعة الدوائر والعمل الميداني والصورة التي يحملها الناخب عن الحزب”.
وأضافت: “من غير المقبول أن يحاول البعض اليوم تقديم نفسه وكأنه كان ينتظر الإقصاء حتى يفسر به كل شيء، بينما المسؤولية، إذا أردنا فعلا أن نتعلم من النتيجة، يجب أن تكون موضوع قراءة جماعية وصريحة، لا رواية انتقائية يكتبها كل طرف حسب موقعه. الحزب ليس ملكا للأشخاص، والمناضلون ليسوا ورقة انتخابية تُستعمل عند الحاجة، وفي المقابل لا يمكن لأي شخص أن يحتكر صفة المناضل أو يجعل نفسه الناطق الوحيد باسم القواعد”.
وأمام هذه النتائج الكارثية، يطالب مناضلو ومناضلات حزب الاستقلال بالقنيطرة بفتح تقييم موضوعي ومسؤول لهذه المحطة والمطالبة بالاستقالة في شخص كل من المفتش و وكيل اللائحة محمد العزري ، وتقديم المسؤولين عنها للتوضيحات اللازمة، حفاظا على ما تبقى من مكانة حزب علال الفاسي وتاريخه العريق بالمدينة، ولإعادة ترتيب البيت الداخلي وفتح المجال أمام طاقات جديدة قادرة على إعادة بريق الحزب استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.





