د. محمد الوردي
بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية 2026، تسلط الأمم المتحدة الضوء على أهمية المشاركة والحوار وإشراك مختلف فئات المجتمع في صناعة القرار، باعتبارها
ركائز لتعزيز الثقة وترسيخ الحوكمة الشاملة والقادرة على الاستجابة لاحتياجات الناس.
بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية 15 شتنبر لعام 2026، تؤكد الأمم المتحدة أن إتاحة الفرصة أمام المواطنين للتأثير في القرارات التي تمس حياتهم تمثل أساساً لبناء
مجتمعات أكثر شمولاً وسلاماً وقدرة على الصمود. وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بهذه المناسبة، على أهمية «الجمع بين أناس من شتى فئات
المجتمعات لإثراء صنع القرار، وترسيخ الثقة، وبناء مجتمعات أكثر سلاماً وشمولاً وقدرة على الصمود». وفي هذا السياق، ينظم صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية
ومكتب الأمم المتحدة للشراكات، يوم الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول 2026، فعالية بمقر الأمم المتحدة، تسلط الضوء على دور الديمقراطية التداولية في تعزيز قدرة المواطنين
على التأثير في القرارات العامة، وترسيخ شعورهم بالشراكة والانتماء إلى عملية صنع القرار. وتستعرض الفعالية تجارب مجالس المواطنين في عدد من دول العالم، مع
بحث السبل الكفيلة بتعزيز المشاركة والحوار والشمول، بما يسهم في بناء الثقة وتحقيق حوكمة أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين، وأكثر خضوعاً للمساءلة وفعالية.
عقدان من دعم المشاركة الديمقراطية
على مدى أكثر من 20 عاماً، اضطلع صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية بدور في دعم المبادرات الهادفة إلى ترسيخ القيم والممارسات الديمقراطية في مختلف أنحاء
العالم. ومنذ تأسيسه، ركز الصندوق على دعم منظمات المجتمع المدني، وتوسيع فرص المشاركة الشاملة، وتعزيز المؤسسات التي تدعم حقوق الإنسان وسيادة القانون. كما
امتدت مشاريعه إلى المجتمعات المحلية، بما أتاح للفئات المهمشة فرصاً أكبر للتعبير عن آرائها والمشاركة في الشأن العام، إلى جانب دعم المساواة بين الجنسين وتعزيز
مبادئ الشفافية في الحوكمة. وبتمويله أكثر من ألف مبادرة، أسهم الصندوق في دعم جهود مدنية تهدف إلى تمكين المجتمعات من المشاركة في رسم مستقبلها من خلال
الحوار والمشاركة المدنية والابتكار الديمقراطي.
دعم الديمقراطية في البيئات الهشة
ويبرز دور الصندوق بصورة خاصة في البيئات التي تواجه فيها الديمقراطية تحديات أو تكون فيها المؤسسات والفضاءات المدنية أكثر هشاشة. فقد شملت جهوده دعم
منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة والمبادرات التي يقودها الشباب، بما يساعد على تعزيز المشاركة المجتمعية وبناء مؤسسات وثقافات ديمقراطية أكثر
قدرة على الصمود. وتأتي هذه الجهود في وقت تواجه فيه المجتمعات تحديات متزايدة، من بينها انتشار المعلومات المضللة، وتراجع الفضاء المدني، وصعوبات الحفاظ
على الثقة في المؤسسات العامة.
ومع إحياء الذكرى العشرين لتأسيس صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، لا يقتصر الاحتفاء على ما تحقق من مبادرات وإنجازات، بل يمتد إلى الأفراد والمجتمعات التي
تواصل المشاركة في الحياة العامة والدفاع عن قيم الحوار والشمول والمساءلة. وتؤكد المناسبة أن قوة الديمقراطية لا تنبع من المؤسسات وحدها، وإنما تستمد جانباً أساسياً
من قوتها من قدرة الناس على المشاركة والتعبير والحوار، ومن إتاحة المجال أمام مختلف الأصوات للمساهمة في القرارات التي تؤثر في حياتهم ومستقبل مجتمعاتهم.




