أعلن المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي الصادر يوم الأربعاء 28 يناير الجاري، أن المحاكم المالية أصدرت خلال سنتي 2024 و2025 ما مجموعه 4452 قرارًا وحكمًا نهائيًا في إطار مهام مراقبة وتدقيق الحسابات العمومية المرتبطة بتدبير المال العام.وأوضح التقرير أن 4235 قرارًا، أي ما يعادل 95 في المائة من مجموع الأحكام الصادرة خلال هذه الفترة، انتهت بإبراء ذمة المحاسبين والمسؤولين المعنيين، بما يعكس سلامة الغالبية العظمى من الحسابات العمومية، مقابل تسجيل 217 قرارًا بالعجز بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 58 مليون درهم.
وخلال نفس الفترة الزمنية، همّت عمليات المراقبة بالأساس المحاسبين العموميين، ورؤساء الجماعات الترابية، والآمرين بالصرف، إضافة إلى مسؤولي المؤسسات والمقاولات العمومية، حيث تم التحقق من طرق تحصيل الموارد العمومية وصرفها وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
وأشار التقرير إلى أن ما يقارب 95 في المائة من حالات العجز المسجلة تعود إلى تأخر تحصيل الموارد المالية داخل الآجال القانونية، وليس إلى صرف غير مشروع للنفقات، مبرزًا أن اعتماد الأنظمة الرقمية في تدبير العمليات المالية، خاصة خلال السنوات الأخيرة، ساهم في تقليص الأخطاء والحد من مخاطر التلاعب.وفي مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أفاد المجلس بأنه خلال سنتي 2024 و2025، تم البت في ملفات تخص 99 شخصًا، أفضت إلى إصدار أحكام بغرامات مالية تجاوز مجموعها 4 ملايين درهم، إلى جانب إلزام المعنيين بإرجاع مبالغ مالية في عدد من القضايا.
كما كشف التقرير أن عددًا من المؤسسات والجماعات الترابية قام، خلال نفس الفترة، بتصحيح اختلالاته قبل اللجوء إلى مساطر المتابعة القضائية، وهو ما مكّن من استرجاع أو تفادي ضياع ما يفوق 629 مليون درهم من المال العام.وبخصوص الشكايات، أوضح المجلس أن أكثر من 95 في المائة منها، خلال سنتي 2024 و2025، لم تكن مدعومة بمعطيات جدية، في حين جرى إحالة 20 ملفًا على القضاء الجنائي بسبب أفعال قد تشكل جرائم مالية.
وأكد المجلس الأعلى للحسابات، في ختام تقريره الصادر في يناير 2026، أن الهدف من مهام المراقبة والتدقيق لا يقتصر على الزجر، بل يندرج ضمن مقاربة ترمي إلى تحسين تدبير المال العام، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وحماية المال العمومي خدمةً للمصلحة العامة.





