الاخبارتعليم

الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط–سلا–القنيطرة تسرّع تنزيل مؤسسات الريادة وتعزّز جودة التعلمات


في سياق وطني يتسم بتسريع وتيرة إصلاح منظومة التربية والتكوين، وتنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، انعقد يوم الجمعة 23 يناير 2026، بمقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط–سلا–القنيطرة، اجتماع لجنة القيادة الجهوية لمؤسسات الريادة، برئاسة مدير الأكاديمية، وبمشاركة مدير العمل التربوي بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني.

وشهد هذا اللقاء حضور ممثلي وحدة دعم الإصلاح، والمديرين الإقليميين، ورؤساء الأقسام والمصالح بالأكاديمية، إلى جانب منسقي برنامجي مدارس الريادة وإعداديات الريادة على المستويين الجهوي والإقليمي.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار مواصلة تنزيل الأهداف الاستراتيجية لخارطة الطريق 2022–2026، الرامية إلى خفض نسبة الهدر المدرسي بمقدار الثلث، وتحسين شروط التعلم والنجاح داخل المؤسسات التعليمية، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الأنشطة التربوية المندمجة، مع الرفع من نسبة التحكم في الكفايات الأساسية إلى 70 في المائة، بما يكرّس مدرسة عمومية ذات جودة، دامجة ومنصفة.

وقد خُصص جزء مهم من أشغال اللقاء لتقديم الحصيلة الجهوية للبرنامج 2 المتعلق بمدارس الريادة، والبرنامج 3 الخاص بإعداديات الريادة، حيث تم استعراض المعطيات المرتبطة بسير تنزيل البرنامجين، سواء على مستوى التعميم التدريجي أو من حيث الأثر البيداغوجي والتنظيمي داخل المؤسسات التعليمية.

وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على مراحل الدعم المكثف وفق مقاربة “التدريس حسب المستوى المناسب” (TaRL)، ومؤشرات المرحلة الأولى من التعليم الصريح، وآليات الدعم الممتد، إضافة إلى اللقاءات التواصلية المنظمة لفائدة أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، ودورها المحوري في تعزيز انخراط الأسر في تتبع المسار الدراسي لأبنائهم.

كما تطرقت العروض المقدمة إلى عملية الإشهاد باعتبارها آلية لتثمين الممارسات التربوية الجيدة وضمان جودة التنزيل، وكذا إلى الجهود المبذولة في تتبع الغياب ومحاربة الهدر المدرسي، عبر اعتماد مقاربة وقائية تقوم على الرصد المبكر والتواصل المستمر مع الأسر.

وفي الإطار نفسه، تم التوقف عند الاستعدادات الجارية لإجراء التقييم الدولي PIRLS، باعتباره محطة أساسية لقياس مستوى التحكم في مهارات القراءة لدى المتعلمين، ومؤشرًا دقيقًا على نجاعة الاختيارات البيداغوجية المعتمدة داخل مؤسسات الريادة.

وأبرزت المعطيات المقدمة أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط–سلا–القنيطرة حققت تقدمًا ملحوظًا في تعميم برنامج مؤسسات الريادة، حيث بلغت نسبة التعميم في التعليم الابتدائي حوالي 80 في المائة، بما مجموعه 688 مؤسسة تعليمية، فيما بلغت نسبة المؤسسات المنخرطة في برنامج إعداديات الريادة 29 في المائة، أي ما يعادل 84 ثانوية إعدادية، إلى جانب تحقيق تطور ملموس في مستوى التحكم في التعلمات واكتساب كفايات جديدة لدى التلاميذ.

وباعتبار هذا الاجتماع محطة للتشاور والتخطيط، فقد أسهمت تدخلات مختلف المتدخلين في بلورة مجموعة من الاقتراحات الرامية إلى تجويد العمل التربوي ومواكبة التعميم التدريجي للبرنامجين، من خلال ترصيد المكتسبات، وتحقيق تطور إيجابي وقابل للقياس في مستوى التحكم في الكفايات الأساسية، مع التأكيد على ضرورة تحديد أهداف جهوية وإقليمية ومحلية دقيقة تراعي الخصوصيات الترابية ونقط الانطلاق.

كما تم التأكيد على أهمية تطوير نموذج القيادة التربوية لبرنامجي مدارس الريادة وإعداديات الريادة، اعتمادًا على أدوات واضحة وموضوعية، وتعزيز التواصل مع الأسر باعتباره رافعة أساسية لإنجاح الإصلاح، وضمان انسجام الأهداف بين مختلف المستويات لتحقيق الغايات الاستراتيجية لخارطة الطريق.

وتطرق اللقاء كذلك إلى ضرورة إيلاء عناية خاصة بالأقسام الرقمية استجابة للحالات الاستثنائية، وإلى تنظيم لقاء وطني لتدارس الجوانب البيداغوجية وتعميق النقاش حول سبل تجويد التعلمات. وقد خلص الاجتماع إلى أن ورش مؤسسات الريادة يشكل اليوم رافعة أساسية لإصلاح المدرسة العمومية، وانتقالًا فعليًا من منطق التدبير إلى منطق الأثر، بما يعزز الثقة في قدرة المنظومة التربوية على تحقيق التحول المنشود.

اظهر المزيد

Kaza Aziz

صحفي مهني مستشار تربوي باحث في سوسيولوجيا التنمية المحلية وسيط اجتماعي مكون في تقنيات التدبير والتسيير المقاولاتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى