كلمة الرأي

بين نشوة الاعتراف وحسرة الركام

بين فرحة المغاربة، وأنا واحدة منهم ؛باعتراف اليونسكو بالقفطان المغربي كموروث إنساني، وبين الصدمة الثقيلة لخبر رحيل 22 مواطناً تحت أنقاض بناية هشة، نقف مرة أخرى في تلك المسافة المتعبة بين النشوة والحسرة.

نحتفل بإنجاز ثقافي يشبه انتصارا صغيرا في ذاكرة هذا الوطن، ثم نصطدم بوجه آخر للحقيقة،حيث الفساد يتغذى على تعب الناس، وعلى انتظارهم، وعلى أحلامهم البسيطة. فساد يتسلل في التفاصيل اليومية، يمتص دمائنا قطرة قطرة،حتى يتحول، من حين لآخر، إلى مأساة تحصد أرواحا في لحظة واحدة، بلا سابق إنذار.

ومع ذلك، وسط العتمة، ينبثق ما يذكرنا بأن هذا الشعب لا يزال جميلا من الداخل،اذ تسابق سكان الأحياء المجاورة حاملين وجبات الافطار إلى رجال القوات المساعدة، الذين ظلوا ساعات طويلة يبحثون بين الركام، يحاولون إنقاذ من يمكن إنقاذه وكأنهم يسابقون الزمن نفسه.

هنا تبدأ الأسئلة بالتضارب داخل عقلي، كيف يستطيع هذا الشعب الذي يصنع التضامن في لحظات كهذه، أن يفرز في الوقت نفسه مسؤولين يملكون من القسوة ما يكفي لتجاهل أرواح الناس؟ كيف يخرج الفساد من ضلوع شعب لم يتوقف يوماً عن إثبات إنسانيته، رغم كل الظروف؟

تماماً كما نتساءل منذ القدم،كيف نجا على سفينة نوح عليه السلام بشرٌ يحملون هذا الكم من التناقض بين الصلاح والخراب؟ كيف اجتمعت الإنسانية كلها في تلك السفينة، ثم وُلد منها كل هذا الذي نراه اليوم من ظلم، ومن جمود قلب، ومن فقدان للضمير؟

أسئلة تعود كل مرة…
وفي كل مرة نكتشف أن هذا الوطن، وهذه الأرض، وهذا الشعب، أكبر من أن نفهمه بجواب واحد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى