الاخباردولية
أخر الأخبار

الأمم المتحدة تحذر من تداعيات التصعيد في اليمن على أمن البحر الأحمر وباب المندب

دعت الأمم المتحدة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر في اليمن ومحيط مضيق باب المندب، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يزيد الضغوط على أمن الملاحة الدولية والوضع الإنساني في المنطقة.

أكدت الأمم المتحدة أن التطورات المتسارعة في محيط مضيق باب المندب والبحر الأحمر تبرز الحاجة إلى تجنب اتساع نطاق الصراع في اليمن، بما قد ينعكس على أمن

الممرات البحرية الدولية وحرية الملاحة. وجاء ذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة آخر التطورات في باب المندب، حيث استمع الأعضاء إلى

إحاطة قدمها خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في إدارتي الشؤون السياسية وعمليات السلام.

وقال خياري إن الوضع في مضيق باب المندب والمناطق المحيطة به أصبح أكثر تقلباً خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد المواجهات على الساحل الغربي لليمن،

وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن سلامة المدنيين واستمرار العمليات الإنسانية وحماية الممرات البحرية الحيوية.

مخاوف بشأن الملاحة الدولية

وأشار المسؤول الأممي إلى استمرار التطورات العسكرية المرتبطة بجماعة الحوثيين في اتجاه باب المندب، مع ورود تقارير عن السيطرة على عدد من الجزر في جنوب

البحر الأحمر. وفي المقابل، أفادت بيانات تتبع حركة الملاحة بأن حركة السفن التجارية في البحر الأحمر لم تشهد، حتى الآن، تأثيراً كبيراً جراء التطورات الأخيرة، غير

أن تصاعد التوتر الإقليمي أثار مزيداً من المخاوف بشأن أمن خطوط التجارة والطاقة، في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز. وتحدثت تقارير عن

عمليات عسكرية مضادة نفذتها الحكومة اليمنية عقب التطورات الميدانية الأخيرة، مع تسجيل مواجهات في عدد من المحافظات، بينها مأرب ولحج والجوف وحجة

والبيضاء وصعدة وتعز، وسط تقارير عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف المقاتلين، من دون توفر حصيلة مستقلة ونهائية.

أكثر من 125 ألف نازح منذ بداية الشهر

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت الأمم المتحدة من التداعيات المتزايدة للتصعيد على المدنيين، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية في اليمن ضغوطاً كبيرة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بنزوح ما لا يقل عن 125 ألف شخص في أنحاء اليمن منذ بداية الشهر، فيما أشار مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

إلى سقوط 40 ضحية مدنية خلال الفترة نفسها، بينهم ثمانية قتلى و32 جريحاً. وبحسب المعطيات الأممية، شكلت النساء والأطفال نسبة كبيرة من الضحايا المدنيين.

وفي جيبوتي، تعمل فرق الأمم المتحدة بالتنسيق مع السلطات المحلية للاستجابة لوصول أشخاص فروا من موجة التصعيد الأخيرة في اليمن. وحتى 14 سبتمبر/أيلول،

وصل نحو 2300 شخص إلى إقليم أوبوك شمالي البلاد، فيما تتواصل عمليات التسجيل وسط توقعات بوصول المزيد.

ودعا خياري جميع الأطراف إلى الالتزام بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق إلى

السكان المتضررين.

امتداد التوتر إلى السعودية

وأشار المسؤول الأممي كذلك إلى أن تداعيات التصعيد تجاوزت الأراضي اليمنية، لافتاً إلى تقارير بشأن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع في المملكة

العربية السعودية. وبحسب ما أورده خياري، أفاد متحدث باسم قوات التحالف السعودي في 14 سبتمبر/أيلول بإصابة 13 شخصاً وتضرر سبعة مساكن جراء هجمات

نُسبت إلى الحوثيين واستهدفت مناطق أبها وخميس مشيط والطائف. كما أشار إلى تقارير بشأن استهداف خط أنابيب «شرق–غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة

في 12 سبتمبر/أيلول، في هجوم قيل إنه نُفذ باستخدام طائرات مسيّرة أُطلقت من داخل الأراضي العراقية. وأفادت التقارير بأن الهجوم أدى إلى أضرار مادية وإصابات،

فضلاً عن تعليق تشغيل خط الأنابيب مؤقتاً لإجراء أعمال إصلاح، وهو مسار يمثل بديلاً مهماً لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز. وفي هذا السياق، أشار خياري إلى

تصريحات سعودية أفادت بتجنب اتخاذ إجراءات مضادة من شأنها زيادة التصعيد، بناءً على طلب من رئيس الوزراء العراقي. كما أعلن العراق فتح تحقيق في الهجمات،

مجدداً تأكيده أن أراضيه ومجاله الجوي لن يكونا منصة لشن هجمات ضد أي دولة.

دعوة أممية إلى خفض التصعيد

وجددت الأمم المتحدة إدانتها للهجمات العابرة للحدود التي تستهدف البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في السعودية، مؤكدة أهمية حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر

ومضيق باب المندب، وفقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومن بينها القرار 2722. وشدد خياري على ضرورة أن تعطي الأطراف اليمنية الأولوية

للحوار، وأن تتعامل بصورة بناءة مع الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية عبر التفاوض. كما حذر من أن استمرار الاضطرابات في محيط

مضيق هرمز قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود المنطقة، بما قد يؤثر في الأمن والسلم الدوليين وأسواق الطاقة العالمية والأمن الغذائي والاقتصادات الأكثر هشاشة.

وأكد المسؤول الأممي أن احتواء التوترات وحماية طرق الملاحة الدولية يتطلبان استمرار الانخراط الدبلوماسي وتجنب الخطوات التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، في

وقت تظل فيه التسوية السياسية والحوار السبيل الأساسي لمعالجة جذور الأزمة اليمنية وتداعياتها الإقليمية.

اظهر المزيد

Kaza Aziz

صحفي مهني فاعل جمعوي مستشار تربوي باحث في سوسيولوجيا التنمية المحلية وسيط اجتماعي استاذ مادة الفلسفة مكون في تقنيات التدبير والتسيير المقاولاتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى