سياسة

مولاي محمد الخليفة: وثيقة المطالبة بالاستقلال مرجع مستمر للأجيال المغربية

أكد مولاي محمد الخليفة، المحامي والوزير السابق، أن وثيقة المطالبة بالاستقلال لم تكن مجرد محطة تاريخية عابرة، بل أسست لمسؤولية مستمرة تظل قائمة، يقوم جوهرها على الاستقلال والديمقراطية. واعتبر أن الديمقراطية “دين في عنق المغاربة تجاه الأجيال التي ضحّت وسالت دماؤها من أجل هذه الوثيقة”.

جاء ذلك خلال كلمته في مهرجان خطابي نظم بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لتقديم الوثيقة، حيث شدد على أن الديمقراطية المنشودة يجب أن تتجسد كما تصوّرها رواد الحركة الوطنية، معتبرًا أن ما تحقق من تقدم ظل في إطار الشكليات، فيما الديمقراطية الحقيقية هي التي تعكس إرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع.

وأشار إلى أن النضال من أجل الانتخابات بدأ منذ سنة 1963 وما زال مستمرًا حتى اليوم، داعيًا إلى استحضار تضحيات الشهداء الذين ضحوا في سبيل الديمقراطية، خاصة في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وأضاف أن المغرب، رغم مكاسبه السياسية، “لا تزال تجربته الديمقراطية يشوبها عدد من الأخطاء والاختلالات”.

وبالعودة إلى السياق التاريخي، اعتبر أن 11 يناير 1944 شكّل يومًا فاصلًا في تاريخ المغرب، إذ انتقل الوطن من مرحلة الكفاح المسلح إلى مرحلة النضال السياسي، في لحظة وعي جماعي بأن زمن السلاح قد انتهى وحان وقت القلم والفكر. وجاءت هذه المرحلة بعد توقف العمل المسلح في جبال الأطلس وانتهاء معارك عبد الكريم الخطابي في الريف، لتضع أسس فكر جديد للدفاع عن الحرية والاستقلال عبر الأساليب السياسية.

وأكد أن الوثيقة عبّرت عن إرادة ملك وشعب في كل حرف وحركة، ووضعت مطالب واضحة على رأسها الاستقلال والحرية في إطار المغرب الطبيعي والتاريخي، مع التأكيد على أن المغرب المحرّر يجب أن يكون مغربًا ديمقراطيًا. كما شدد على وعي قادة الحركة الوطنية بتشرذم المغرب قبل الاستعمار وبعده، مؤكدًا أن تحرير المغرب لا يكتمل إلا بتحرير جميع أجزائه الطبيعية والتاريخية.

وتوقف الخليفة عند محطتين بارزتين في مسار النضال بعد تقديم الوثيقة، الأولى في سنة 1947، مع زيارة الملك محمد الخامس إلى طنجة وما رافق ذلك من أحداث في الدار البيضاء، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة أظهرت الملك كقائد فعلي للحركة الوطنية.

كما أكد على مكانة مدينة فاس، التي احتضنت المهرجان، باعتبارها مسقط رأس الوثيقة وموطن توقيعها، مشددًا على ضرورة ترسيخ ثقافة الاعتراف بهذه الحقائق التاريخية عند إحياء ذكرى 11 يناير.

وعن مرحلة ما بعد الاستقلال، أشار الخليفة إلى التحولات الكبيرة التي عرفها المغرب، حيث تم تكوين آلاف الأطر الوطنية في شتى المجالات، من علماء وأطباء ومهندسين وصيادلة وتقنيين، إلى جانب تطوير البنيات التحتية من طرق وسدود ومستشفيات، مع التركيز على إعادة بناء الإنسان المغربي.

وفي البعد الدولي، نبّه إلى التحولات الخطيرة التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن الحروب لم تعد تخضع لقواعدها السابقة وقد تشمل استهداف رؤساء الدول، محذرًا من حالة التشتت في العالم العربي والإسلامي بسبب غياب الوحدة التي دعا إليها الدين.

واختتم مولاي محمد الخليفة كلمته بالتأكيد على أن وثيقة المطالبة بالاستقلال ليست مسؤولية جيل 1955 فقط، بل هي مسؤولية الجيل الحالي وكل الأجيال القادمة، فهي وثيقة رسمت الطريق وما تزال تمثل مرجعًا سياسيًا وأخلاقيًا للمغرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى