صعّد الفيلسوف والمنظّر الروسي Alexander Dugin من مواقفه السياسية والدينية في مقاله المنشور على منصة Arktos Journal بعنوان “إيران: المواجهة الأخيرة ضد بعل“. واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران ليست مجرد تطور عسكري عابر، بل لحظة فاصلة تعلن انهيار ما تبقى من قواعد النظام الدولي وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من صراع كوني ذي طابع ميتافيزيقي.
ويمزج دوغين في تحليله بين اللاهوت والسياسة والتاريخ الإمبراطوري والأساطير الأخروية، ليخلص إلى أن العالم دخل بالفعل زمن “المعركة الأخيرة”.
أما بشأن العالم العربي، فقد عبّر دوغين عن خيبة أمل واضحة، قائلاً إن العرب “مخيبون للآمال، فبدلاً من المقاومة يختارون التعاون مع أسوأ أعدائهم”، مضيفاً أن أمة ذات ماضٍ عظيم تعيش اليوم واقعاً بائساً. كما سخر من ما سماه “وطنية دبي الجديدة“، واصفاً مشهداً تخيلياً لمدينة تتعرض لأمطار من بقايا الصواريخ بينما يؤكد البعض أن كل شيء ما زال آمناً وهادئاً.
وفي قراءة مثيرة للجدل لموازين القوى داخل العالم الإسلامي، كتب دوغين أن الشيعة يمثلون طليعة العالم الإسلامي، بينما يبدو السنة مترددين أو خجولين، معتبراً أن ايران تمثل رأس الحربة في مواجهة الغرب. وأضاف أن الثورة الإيرانية عام كانت بداية الاستعداد لـ”المعركة الأخيرة”، التي يرى أنها تجري الآن.
واتسم خطاب دوغين أيضاً بحدة كبيرة تجاه إسرائيل والتيارات المؤيدة لها، إذ وصف الصهاينة و”المسيحيين الصهاينة” بأنهم يمثلون ما أسماه “حضارة بعل“، في إطار رؤية دينية-أسطورية للصراع العالمي. كما حذّر من أن النفوذ الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة الامريكية قد يتحول إلى عامل توتر داخلي يمكن أن يجعل الصهاينة عرضة للاتهام في أزمات قادمة.
وفي مقاله المطوّل، يرى دوغين أن اليوم الأول من الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران غيّر جذرياً ميزان القوى العالمي، مشيراً إلى أن تصريحات دونالد ترامب تعكس واقعاً جديداً يقوم على غياب القانون الدولي وهيمنة منطق القوة. ووفق هذا المنظور، لم تعد القواعد أو المعايير الدولية ذات معنى، إذ يسود الآن مبدأ “من يضرب أولاً يكون على حق“.
ويربط دوغين ما يحدث بسلسلة من السوابق التي يرى أنها تتكرر في السياسة الدولية، مستشهداً بمصائر شخصيات مثل معمر القدافي و صدام حسين وسلوبودان ميزولوبيتش، معتبراً أن السيناريو نفسه يتكرر ضد خصوم الغرب.
كما حذّر من أن سقوط إيران سيزيل آخر حاجز أمام مواجهة مباشرة بين الغرب روسيا، وربما يفتح الباب أمام صدام نووي محتمل. لكنه يرى في المقابل أن استمرار إيران في القتال قد يقلب المعادلة ويخلق عواقب خطيرة على الغرب نفسه.
وفي ختام طرحه، اعتبر دوغين أن الليبرالية فقدت حضورها بالكامل في السياسة العالمية، وأن العالم دخل مرحلة جديدة يهيمن فيها منطق القوة والصراع الحضاري. ويختزل رؤيته بالقول إن البشر قد يشعلون الحروب، لكن النصر في النهاية يُحسم بميزان الأرواح والإرادة، في إشارة إلى ما يراه مواجهة بين قوى النور وقوى الظلام.





