فقد المغرب اليوم الجمعة 30 يناير الجاري، واحدًا من أعمدة الطرب الأصيل، الفنان والموسيقار عبد الهادي بلخياط، الذي غادرنا بعد صراع مع المرض عن سن يناهز 86 سنة، مخلفًا إرثًا فنيًا وروحيًا أثر في وجدان الجمهور لعقود طويلة.
تدهورت حالة الراحل الصحية أثناء تواجده في موريتانيا، ما استدعى نقله بشكل عاجل إلى المغرب على متن طائرة طبية مجهزة. وبعد وصوله، تلقى العلاج بالمستشفى العسكري بمدينة الداخلة قبل أن يُحوّل إلى المستشفى العسكري بالرباط لاستكمال العناية الطبية تحت إشراف طاقم طبي متخصص.
ورغم كل الجهود المبذولة، واصل وضعه الصحي التدهور حتى وافته المنية، تاركًا وراءه فراغًا كبيرًا في الوسط الفني وبين محبيه.عبد الهادي بلخياط لم يكن مجرد مطرب، بل رمز للهوية الموسيقية المغربية.
عبر سنوات طويلة من العطاء، قدّم مجموعة من الأغاني الخالدة التي تركت بصمة في ذاكرة المغاربة، وجعلت صوته حاضرًا في كل بيت، مع أداء طربي متميز يمزج بين الرقي الموسيقي وعمق المقامات.
وفي السنوات الأخيرة، اختار مسارًا روحيًا مختلفًا، حيث ركّز على الإنشاد الديني والمديح النبوي، مستثمرًا صوته في الأعمال الروحية والوطنية، ليترك للجمهور صورة فنان متجذر في قيمه وهويته، جمع بين الطرب والروحانية في مسار فني فريد.
برحيله، يغادر المغرب صوتًا من زمن الطرب الأصيل، لكن إرثه الفني والروحي سيظل حاضرًا في القلوب، شاهداً على فنان عاش وفياً لأصالته ومات محاطًا بحب وطنه وجمهوره.

