تخطو المملكة المغربية خطوات متسارعة نحو توطين صناعة الطائرات المسيرة (الدرونز) المتطورة، مستفيدة من اتفاقيات التعاون العسكري مع إسرائيل، في تحول استراتيجي يهدف إلى نقل المغرب من خانة مستورد السلاح إلى مصاف الدول المنتجة والمطورة له. ففي ظل سياق إقليمي يتسم بالتوتر المتزايد، أثار هذا التوجه جملة من القراءات المتباينة بين خبراء الأمن والمراقبين السياسيين.
مخاوف من التصعيد الإقليمي يشير عدد من الخبراء العسكريين والمراقبين للتعاون الأمني في منطقة شمال أفريقيا، إلى أن هذا النهج الذي تبنته الرباط قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فوفقاً لهؤلاء، من شأن هذا التطور أن يسرع سباق التسلح القائم مع الجزائر، التي أعلنت صراحة رفضها لأي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة. ويرى مراقبون أن تعميق “الاختراق الاستراتيجي” الإسرائيلي في شمال أفريقيا، وتزايد حساسية الملف الأمني في الصحراء الغربية، يرفعان من احتمالات “التصعيد غير المباشر” ويعززان منسوب التوتر الإقليمي بشكل عام، مما يلقي بظلاله على استقرار المنطقة.
الأمن القومي والثوابت الدبلوماسية في المقابل، برزت قراءة أخرى تؤكد على الطابع الدفاعي والسيادي لهذه القرارات. وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي عبد الرحمان مكاوي، أن “قرارات المملكة الدفاعية مدروسة وتخضع لضوابط دقيقة ومعايير متعددة”. وأكد مكاوي أن هذه الخطوات “تستجيب لحاجيات القوات المسلحة الملكية في حماية البلاد، دون أن تمس مواقف المغرب الثابتة إزاء القضايا العربية المصيرية”. وشدد على وجود “فرق واضح بين ضرورات الأمن القومي ومتطلبات الحفاظ على ثوابت الدبلوماسية والمواقف المبدئية للمملكة”.
تكوين الكفاءات والزيارات المتبادلة يتزامن هذا الجدل مع كشف تفاصيل جديدة حول عمق التعاون التقني والبشري بين الجانبين. فقد أكد الخبير عبد الرحمان مكاوي، أن أطراً مغربية مؤهلة تلقت تكويناً متخصصاً في تصنيع وتشغيل هذه الأنظمة الإسرائيلية المتطورة. وأشار إلى أن هذه الكفاءات الوطنية “أثبتت كفاءتها في التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي ورادارات الطائرات”، مما يكرس، وفقه، “انتقال المغرب من مجرد مستورد للسلاح إلى منتج ومطوّر ومصدر له”. وفي ذات السياق، كشف تقرير حديث لمجلة “Africa Intelligence” المتخصصة، عن زيارات متبادلة رفيعة المستوى بين مسؤولين عسكريين من البلدين. وذكر التقرير أن وفداً من كبار الضباط المغاربة قام بزيارة إلى إسرائيل في أغسطس/آب الماضي، بدعوة من مديرية الدفاع والبحث والتطوير التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية. ووفقاً للمصدر، التقى الوفد المغربي مسؤولين من شركات إسرائيلية رائدة متخصصة في حلول مكافحة الطائرات المسيرة، وهي: (IAI)، (Sentrycs)، (D-Fend Solutions)، و(Smart Shooter). كما أشار التقرير إلى زيارة وفد عسكري مغربي آخر إلى إسرائيل في مارس/آذار الماضي، بالتنسيق مع مديرية التعاون الدولي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث التقى الوفد مسؤولين من شركتي (Elbit Systems) و(Steadicopter).
وتأتي هذه التطورات لتؤكد أن ملف الطائرات المسيرة أضحى حجر الزاوية في التعاون العسكري المغربي الإسرائيلي، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات جيوسياسية وأمنية على الصعيدين المحلي والإقليمي.





