:
تتجه الأنظار إلى بروكسل في ظل تصاعد الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الحزمة العشرين من العقوبات المرتقبة على روسيا، حيث أعلنت المجر رفضها تمرير الإجراءات الجديدة ما لم تُعِد أوكرانيا فتح خط أنابيب النفط “دروجبا”، الذي يزود المصافي المجرية والسلوفاكية بالنفط الروسي.
وأكد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، عبر منصة “إكس”، أن بلاده لن تدعم الحزمة الجديدة، قائلاً إن “الحزمة العشرين ستُرفض”. كما شدد وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو على أن بودابست لن تسمح باتخاذ “قرارات مهمة بالنسبة إلى كييف” قبل استئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب.
ويأتي هذا الموقف في وقت تستعد فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف القطاعين المصرفي والطاقة في روسيا، ضمن سلسلة إجراءات متواصلة منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير 2022. وتتطلب العقوبات الأوروبية موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 لتدخل حيز التنفيذ، ما يمنح المجر حق تعطيلها.
من جانبها، أوضحت أوكرانيا أن خط “دروجبا”، الذي يمر عبر أراضيها لنقل النفط الروسي إلى كل من المجر وسلوفاكيا، تعرض لأضرار جراء ضربات روسية في 27 يناير الماضي، وهو ما أدى إلى اضطراب الإمدادات.
انتقادات أوروبية متصاعدة
اتهم وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي المجر بإظهار “عدم تضامن صادم” مع أوكرانيا، معتبراً أن الحكومة المجرية تسهم في خلق مناخ عدائي تجاه كييف لخدمة حسابات انتخابية داخلية. وقال في تصريحات للصحافيين ببروكسل إنه كان يتوقع “تضامناً أكبر بكثير” من بودابست تجاه ما وصفه بـ”ضحية العدوان”.
بدورها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن المجر تعرقل التوصل إلى اتفاق بشأن الحزمة الجديدة بسبب تمسكها بمطلب استئناف تدفق النفط، مشيرة إلى أن فرص التوافق السريع تبدو محدودة في ظل استمرار الخلاف.
وفي السياق ذاته، دعا وزير الخارجية الألماني برلين إلى إعادة النظر في موقفها، محذراً من أن الانقسام الأوروبي قد يضعف الرسالة السياسية للاتحاد في الذكرى الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، والتي تصادف الثلاثاء المقبل.
ورقة الطاقة في قلب الأزمة
يعكس الخلاف الحالي استمرار حساسية ملف الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً بالنسبة للدول التي لا تزال تعتمد على النفط الروسي عبر خطوط الأنابيب. كما تعتزم المفوضية الأوروبية تفعيل أداة “مكافحة الإكراه” لأول مرة، بهدف حظر تصدير بعض الآلات والمعدات التي قد يُعاد تصديرها إلى روسيا عبر أطراف ثالثة.
وفي تطور متصل، لوّح رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو بإمكانية قطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا إذا لم يُستأنف تشغيل خط الأنابيب، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة.
وبينما تتواصل المفاوضات في بروكسل، يبقى تمرير الحزمة العشرين رهيناً بقدرة الاتحاد الأوروبي على تجاوز الخلافات الداخلية، في اختبار جديد لوحدته في مواجهة تداعيات الحرب المستمرة شرق أوروبا.





