أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، عن نفاد مخزونها من الإمدادات الطبية الأساسية في قطاع غزة، محذّرة من تفاقم أزمة صحية خطيرة مع تزايد الإصابات بمتلازمة “غيلان باريه” النادرة، التي قد تؤدي إلى الشلل والموت في حال غياب العلاج.
وقالت المنظمة إن القطاع الفلسطيني سجّل منذ يونيو الماضي 94 حالة إصابة مؤكدة بالمتلازمة، توفي منها 10 مرضى، بينهم أربعة أطفال دون سن الخامسة عشرة، بينما بلغ متوسط أعمار المتوفين البالغين 25 عاماً. وأشارت إلى أن اثنين من الضحايا لم يتلقيا أي علاج، نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الضرورية.
ومتلازمة “غيلان باريه” هي اضطراب نادر يهاجم فيه الجهاز المناعي الأعصاب الطرفية، وقد يسبب في الحالات الشديدة شللاً شبه كامل وصعوبات في التنفس. وبرغم أن العلاج متاح عادة في ظروف طبيعية، إلا أن غياب المستلزمات الطبية يحرم المرضى في غزة من فرص العلاج.
وأكدت المنظمة أن العلاج الأساسي المتمثل في “الغلوبيولين المناعي الوريدي” ومرشحات فصل البلازما غير متوفر حالياً في مستشفيات القطاع، ما يترك الأطباء أمام خيارات محدودة للغاية لإنقاذ المرضى. وتتمثل عملية فصل البلازما في تنقية مكونات الدم وإعادتها إلى جسم المريض، وهي تقنية تُستخدم لعلاج حالات متقدمة من المرض.
وربطت المنظمة الارتفاع المفاجئ في الإصابات بتدهور أوضاع المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، إضافة إلى انتشار العدوى في الجهازين الهضمي والتنفسي. وقال المتحدث باسم المنظمة، كريستيان ليندماير، خلال مؤتمر صحفي في جنيف: “في ظل الوضع الصحي الراهن وسوء الصرف الصحي والمياه، فإن الظروف مهيأة تماماً لانتشار أي عدوى”.
كما حذّرت المنظمة من أن الاكتظاظ السكاني، ضعف المناعة، وسوء التغذية بين سكان القطاع تمثل عوامل إضافية تُفاقم انتشار المتلازمة. وعلى الرغم من تحسن آليات الرصد، فإن القدرة على التشخيص ما زالت محدودة، حيث تُضطر المستشفيات المحلية إلى إرسال عينات الدم إلى خارج غزة لإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه النظام الصحي في غزة ضغوطاً غير مسبوقة جراء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين، ما يضع حياة المرضى أمام تهديد مباشر في ظل انعدام الموارد الطبية الأساسية.