انتقد إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ما وصفه بالاختلالات البنيوية التي ميزت انتخابات 8 شتنبر 2021، مؤكداً أنها عمّقت الشرخ السياسي وأضعفت منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة، وهو ما يستوجب ـ حسب رأيه ـ جعل محطة 2026 فرصة لإعادة الاعتبار للخيار الديمقراطي.
الأزمي، الذي كان يتحدث خلال ندوة صحافية نظمها الحزب يوم الجمعة 29 غشت لتقديم مذكرته بشأن المنظومة الانتخابية، شدد على أن دستور 2011 شكّل لحظة مفصلية في التاريخ السياسي للمغرب، إذ فتح آفاقاً أوسع على مستوى الحقوق والحريات، وأسهم في إحياء الأمل وإعادة المصالحة بين المواطنين وصناديق الاقتراع. غير أن هذا الزخم، بحسب تعبيره، بدأ في التراجع مع أزمة “البلوكاج السياسي” سنة 2016، قبل أن يتعمق أكثر بعد انتخابات 2021 التي وصفها بأنها محطة مفصلية “أفرزت نخبة سياسية مرتبكة ومؤسسات فاقدة للشرعية التمثيلية”.
وسجّل الأزمي مجموعة من الممارسات التي اعتبرها “تجاوزات خطيرة”، في مقدمتها اعتماد قاسم انتخابي “استثنائي وغريب” يقوم على احتساب مجموع المسجلين بدل الأصوات الصحيحة، وإلغاء العتبة في توزيع المقاعد، وهو ما اعتبره مخالفاً لمبدأ عقلنة الحقل السياسي. كما أشار إلى الاستعمال المكثف للمال خلال الحملة الانتخابية، مبرزاً أن بعض الأحزاب التي لجأت إلى هذه الوسيلة “أصبحت اليوم تدعو إلى محاربتها”.
كما حمّل المسؤول الإداري عن العملية الانتخابية جزءاً من المسؤولية، منتقداً ما وصفه بـ”الحياد السلبي”، بل و”دعم بعض المرشحين بشكل مباشر”، إضافة إلى بروز ما سماه “كائنات انتخابية فاسدة وانتهازية” لا تمتلك ارتباطاً حقيقياً بالحياة السياسية أو بالهيئات الحزبية.
ولم يتوقف الأزمي عند ذلك، بل أشار أيضاً إلى حالات الضغط على ناخبين ومرشحين للتصويت أو الترشح بأسماء محددة، واستغلال قاعدة بيانات الدعم الاجتماعي التي أُنشئت خلال جائحة كورونا، فضلاً عن التضييق على بعض المراقبين وطردهم، والتأخر في الإعلان عن النتائج أو الامتناع عن تسليم المحاضر، وهي اختلالات قال إنها استهدفت بالأساس حزب العدالة والتنمية.
الأزمي اعتبر أن هذه الممارسات كان لها أثر بالغ على المشهد السياسي الوطني، تجلّى في سلسلة من المتابعات والمحاكمات في حق منتخبين ومسؤولين بتهم الفساد أو الاتجار في مواد محرمة، إلى جانب قرارات عزل وتوقيف غير مسبوقة في حق رؤساء جماعات ترابية، وهو ما ساهم ـ حسب تعبيره ـ في تراجع الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وطرح أسئلة عميقة حول جدوى المشاركة السياسية، خصوصاً لدى فئة الشباب.
وختم الأزمي مداخلته بالتأكيد على أن “أخطر ما أفرزته انتخابات 2021 هو إضعاف الثقة في العملية الديمقراطية برمتها، وإفراغ الانتخابات من وظيفتها النبيلة”، داعياً إلى أن تكون محطة 2026 “مناسبة لاستعادة بريق الخيار الديمقراطي وبناء جسور ثقة جديدة بين المواطن والدولة”.