شهدت المرحلة الخامسة من سباق فويلتا إسبانيا 2025، الخاصة بسباق التوقيت الفردي الجماعي، توتراً غير مسبوق بعد أن تعرّض فريق Israel-Premier Tech لاعتراض مباشر من قبل متظاهرين مؤيدين للقضية الفلسطينية، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً وجمعت بين الرياضة والسياسة في مشهد واحد.
فخلال انطلاق المرحلة بمدينة فيغيريس بإقليم كاتالونيا، اقتحم عدد من المتظاهرين المسار رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، ما تسبب في إيقاف الفريق للحظات وفقدانه التركيز والانسجام المطلوبين في مثل هذه المراحل الحساسة. ورغم تدخل الشرطة لإخلاء الطريق، فقد انعكس الحادث على الأداء الزمني للفريق الذي أنهى المرحلة متأخراً عن باقي الفرق.
وقد وصفت إدارة السباق الحادثة بأنها “عمل غير مقبول” يهدد سلامة المتسابقين، مؤكدة عزمها اللجوء إلى القضاء ضد المتورطين. في المقابل، أصدر الفريق بياناً أكد فيه احترامه لحرية التعبير، لكنه شدد على أن ما حدث تجاوز حدود الاحتجاج السلمي وتحول إلى تهديد مباشر لسلامة الرياضيين والطاقم التنظيمي.
وعلى مستوى التحكيم، قرر المشرفون على السباق إعادة النظر في التوقيت الرسمي للفريق وتصحيح الفارق الزمني، وهو ما خفف نسبياً من آثار التوقف القسري. لكن رغم ذلك، ظل الأثر النفسي بارزاً، إذ أشار مسؤولو الفريق إلى أن بعض المتسابقين أصيبوا بصدمة حادة، وصلت حد البكاء والانهيار داخل غرف الفندق، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي خلفه الحادث.
الحادثة لم تكن معزولة عن سياق سياسي أوسع، إذ إن الفريق وإن كان يقدم نفسه ككيان رياضي محترف، إلا أنه يحظى بدعم مالي كبير من مستثمرين بارزين على ارتباط وثيق بإسرائيل، ما يجعله محط انتقادات متكررة في البطولات الدولية الكبرى. وتأتي هذه الواقعة لتكشف عن هشاشة العلاقة بين الرياضة والسياسة، حيث تتحول المنافسات الرياضية أحياناً إلى منصات للتعبير عن مواقف سياسية وقضايا إنسانية تتجاوز حدود الملاعب.
وقد تباينت ردود الفعل بين من اعتبر الحادثة شكلاً مشروعاً من أشكال الاحتجاج السلمي ضد الاحتلال، ومن رأى فيها تجاوزاً خطيراً لقواعد المنافسة الرياضية، وتهديداً لسلامة المتسابقين، بما يتطلب حزماً أكبر في التعامل مع مثل هذه الأحداث مستقبلاً.