شهدت الرباط، يوم الخميس 28 غشت 2025، توقيع اتفاقية ثنائية بين وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي ونظيره العراقي خالد شواني، تقضي بترحيل تسعة معتقلين مغاربة من السجون العراقية، في خطوة طال انتظارها من قبل عائلاتهم التي عاشت ما يقارب عقدين من القلق والمعاناة.
ويمثل هذا الاتفاق نهاية فصل طويل من المآسي الإنسانية التي بدأت مطلع الألفية الثالثة، حين غادر عدد من المغاربة نحو العراق ليجدوا أنفسهم خلف القضبان في قضايا مرتبطة بالإرهاب. وتشير المعطيات إلى أن عدد المعتقلين المغاربة في السجون العراقية بلغ أحد عشر شخصاً، أُفرج عن اثنين منهم في وقت سابق وأعيدوا إلى المغرب، فيما ظلت ملفات التسعة الباقين عالقة حتى توقيع الاتفاق الحالي.
بالنسبة لعائلات المعتقلين، فإن هذه الخطوة تمثل لحظة تاريخية طالما انتظرتها. عبد العزيز البقالي، رئيس تنسيقية عائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، جسّد في تصريحاته حجم المعاناة المستمرة، مستعرضاً قصة شقيقه عبد السلام البقالي المعتقل منذ عام 2004. وأوضح أن شقيقه اعتُقل في سن الحادية والثلاثين وحُكم عليه في البداية بثماني سنوات، غير أن معاناته تواصلت حتى بعد انتهاء محكوميته، حيث أعيد فتح ملفات ضده في ظروف مثيرة للجدل، ليبقى قيد الاعتقال عقدين كاملين، ويخرج اليوم في سن الثانية والخمسين منهكاً نفسياً وجسدياً.
كما وثّقت منظمات حقوقية، من بينها “الكرامة” في جنيف، ما تعرض له بعض المعتقلين المغاربة داخل سجون مثل أبو غريب وبوكا، من تعذيب وإذلال ومعاملة قاسية. وقد أظهرت تقارير وشهادات أن المعتقلين عاشوا ظروفاً لا إنسانية خلف القضبان، ما جعل عائلاتهم تعيش بين صدمة الانتظار والبحث المستمر عن قنوات للتواصل والدعم.
المأساة لم تقتصر على المعتقلين أنفسهم، بل امتدت إلى أسرهم التي تجرعت آلام الانتظار والفقد. فوالد عبد السلام توفي قبل أن يرى ابنه طليقاً، فيما لا تزال والدته تنتظر لحظة اللقاء التي كادت أن تغيب مع مرور السنين. ويؤكد البقالي أن الأسرة تمسكت ببعضها رغم الصعوبات، وحاولت جاهدة ألا يضيع أي فرد منها تحت وطأة هذه المحنة الطويلة.
وبينما تعيش العائلات فرحةً عارمة بقرب عودة أبنائها، فإنها تدرك حجم التحديات المقبلة، خاصة على المستويين النفسي والاقتصادي. فالمعتقلون العائدون يحتاجون إلى رعاية خاصة لضمان إعادة إدماجهم في المجتمع بعد سنوات الاعتقال القاسية، وهو ما يستدعي برامج تأهيل ومواكبة فعالة.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب سبق أن أشرف في أكتوبر 2023 على إعادة طفلة مغربية قضت سبع سنوات داخل أحد السجون العراقية عقب اعتقال والدتها. وقد شكلت تلك العملية حينها مؤشراً على وجود قنوات تعاون مفتوحة بين الرباط وبغداد في هذا الملف الحساس.
وبهذا الاتفاق الجديد، تكون السلطات المغربية قد استجابت لمطالب عائلات المعتقلين التي ظلت ترفع الصوت لسنوات، مطالبة بترحيل أبنائها وإعادة التواصل معها بشكل مستمر، وتمكينها من تقديم الدعم المالي والإنساني لهم في ظل الظروف القاسية التي عاشوها داخل السجون العراقية.